اسماعيل بن محمد القونوي
31
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
التقليد واتباع الهوى ) التذكر مستلزم عدم الغفلة عنها بعد المعرفة بها وليس جميع الخلق كذلك فأشار إلى أن تمكن معرفتها لظهورها نزل منزلة المعرفة أولا والغفلة ثانيا للانهماك في التقليد الخ . قوله : ( يرجع عن الإنكار بالاقبال عليها ) حمله عليه لشدة مساسه بالمقام إذ المقيم على التوحيد بيان أحواله قليل الجدوى . قوله : ( والتفكر فيها ) إشارة إلى معنى آخر للتذكر فحينئذ لا تحتاج إلى التأويل المذكور . قوله : ( فإن الجازم بشيء لا ينظر فيما ينافيه ) تعليل للحصر فالتذكر لا يتيسر للمقلد الذي لا ينظر إلى الآيات . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 14 ] فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 ) قوله : ( فَادْعُوا اللَّهَ [ غافر : 14 ] الآية من الشرك ) فادعوا اللّه أي إذا كان التذكر مختصا بمن ينبت فادعوا اللّه أي فاعبدوا اللّه أيها المنيبون . قوله : ( اخلاصكم وشق عليهم ) اخلاصكم من الشرك وشق عليهم لاعتقادهم على أنهم على حق لأن كل حزب بما لديهم فرحون . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 15 ] رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) قوله : ( خبران آخران ) أي على مذهب من جوز تعدد الخبر بدون عطف وهو المختار والخبر الأول الذي يريكم وكون الخبر الأول اسم موصول صلته جملة فعلية مصدرة بالمضارع والخبران الآخران مفردين فيه نكتة رشيقة لا تخفى . قوله : ( للدلالة على علو صمديته ) الصمدية كونه محتاجا إليه في كل الأمور والدلالة على ذلك لأن كونه رفيع الدرجات مستلزم له كما أشار إليه بقوله فإن من ارتفعت درجات كماله وأشار إلى أن المراد بالدرجات درجات كماله . قوله : ( من حيث المعقول والمحسوس الدال على تفرده في الألوهية ) المعقول قيد للصمدية والمعقول منفهم من قوله رفيع الدرجات والمحسوس من قوله : ذُو الْعَرْشِ [ غافر : 15 ] قوله الدال على تفرده في الألوهية إشارة إلى ارتباطه بما قبله وأنه رد على المشركين بإيراد البرهان الساطع على تفرده في الألوهية . قوله : ( فإن من ارتفعت درجات كماله بحيث لا يظهر دونها كمال ) أي الكمال الحقيقي ليس إلا للّه وأن كل ما يراه كمالا من نفسه أو من غيره فهو من اللّه وباللّه وإلى اللّه قوله : خبران آخران أي هما خبران آخران لهو في قوله : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ [ غافر : 13 ] بعد الإخبار عنه بالذي يريكم آياته مع ما عطف عليه .